أشراط الساعة..والمقاومة الإلكترونية!
مرام عبدالرحمن مكاوي
بسم الله الرحمن الرحيم
لنتأمل العناوين التالية: طائفة من يهود أمريكا وأوروبا يتظاهرون من أجل فلسطين ويطالبون بوقف العدوان، الرئيس الفنزويلي يطرد السفير الإسرائيلي، بعض الصحف الإسرائيلية تستنكر الصمت العربي!، فنان إسرائيلي يستنكر صمت المثقفين الإسرائيليين عن المجزرة، لاعب من مالي يحصل على بطاقة صفراء وغرامة ثلاثة آلاف يورو في مباراة كرة قدم في كأس الملك في أسبانيا لتضامنه مع فلسطين
مغنٍ أمريكي اسمه مايكل هارت يطلق أغنية مدهشة عن فلسطين بعنوان: (لن ننهزم هذه الليلة في غزة) جاء في كلماتها: حتى لو قصفتم مدارسناً ومساجدنا..حتى لو تخاذل قادة العالم في تحديد المجرم.. سوف لن نركع هذه الليلة يا غزة، الأغنية تم تداولها على نطاق واسع وسجل البعض أنهم قاموا بتشغيلها في الحانات ليلة السبت في بريطانيا والسويد ودول أخرى من أجل التعريف بمأساة غزة.
وبعد ذلك لنتأمل مقالات الصحفي البريطاني روبرت فيسك النارية ضد إسرائيل والتواطؤ الغربي طوال ثلاثة أسابيع وهي تتصدر صفحات جريدة الإندبيندنت. فحين يشهد شاهد من أهلهم بأن الكيل قد طفح في غزة..فهذه بالنسبة لنا- نحن الذين تعودنا على الظلم والتهميش من قبل العالم لنا ولقضايانا وضحايانا- من علامات الساعة!
بالمقابل حين نقرأ مقالات عربية تندد بالمقاومة وتعتبرها مسؤولة عما آلت إليه الأوضاع، ومقالات تعتبر أن المسلمين والعرب يبالغون في وصف الدمار الذي تلحقه آلة الحرب الإسرائيلية وفي أعداد الضحايا لاستجداء العطف الدولي، وحين يطلب وزير خارجية عربي أن لا نحمل إسرائيل وحدها المسؤولية هذه المرة من أجل قرار متوازن في مجلس الأمن، وحين يواصل الرياضيون والفنانون العرب حياتهم بشكل طبيعي وكأن هذه الأحداث يصاب فيها سكان كوكب بلوتو.
وحين تعتم قنوات عربية على صور المجازر (حماية للمشاهد طبعاً الذي لا يتحمل قلبه هذه الصور الفظيعة!) حين نشعر بأن الخذلان العربي والإسلامي قد وصل مداه، وأن ثقافة الاستسلام والانهزام تصبح ديدن من يحسبون أنفسهم الصفوة في قومنا..عندها سنقول هذه ليست من علامات الساعة..هذه هي الساعة نفسها..الفاتحة إذن على روح الدنيا!
ولكن وسط كل الغثاء والإحباط والتثبيط المبرمج تظهر بذور الأمل، وفي الحقيقة فإنني أحياناً أفكر بأنه علينا أن نعترف بفضل الكيان الصهيوني وعملياته الإجرامية لأنه يوقظنا من نومنا دائماً..بعد أن تكون ذبابة (التسي تسي) والتي تسبب مرض النوم، قد شبعت من مص دمائنا.
فمع العدوان الأخير نعيد اكتشاف أنفسنا والعالم من حولنا، نعود فنختبر قلوبنا ومشاعرنا ومدى حساسيتنا للقضية الفلسطينية وإيماننا بها..هل مازلنا نملك ذلك القلب الطاهر الذي كان يوفر ريالاً من مصروفه ليدعم فلسطين؟ وهل مازالت الذاكرة تحفظ: (سأحمل روحي على راحتي وألقي بها في مهاوي الردى *** فإما حياة تسر الصديق وإما ممات يغيظ العدى)؟
ومن نعمة الله علينا في هذه الظروف الشبكة العنكبوتية (الإنترنت) التي حررتنا من قيود أنفسنا وأهلنا وأوطاننا والعالم بأسره، فانطلقنا نحقق عبرها ما حرمنا من فعله على أرض الواقع..فقد مكنتنا بأن نقاوم.
تابعتُ عبر الأسابيع الماضية كيف جند الشباب والفتيات من أمتنا ومن أنصار الحقيقة حول العالم طاقتهم بشكل عفوي فانطلقوا يفضحون الجرائم ويتظاهرون ضد العدوان والصمت والتخاذل والتواطؤ العربي والغربي. فهاهي صناديق البريد الإلكترونية ممتلئة بكل شيء عن غزة. والمدونات تشتعل أيضاً بمظاهرات سلمية تتضامن مع صمود أهل غزة، وتتناقل آخر الأخبار والتطورات.
وموقع الفيسبوك الاجتماعي خصوصاً شهد مقاومة من نوع فريد.. إذ تحولت الشبكة التي كانت مكاناً للترفيه من تبادل الأخبار والصور والاهتمامات بين الصديقات أو الأصدقاء إلى ميدان مقاومة يقوم فيه الأعضاء بإنشاء المجموعات التي تناصر غزة بالمال والدعاء والتبرعات بالدم وغيرها، وتصبح الجدران الافتراضية مكاناً لتعليق صور أطفال غزة أو للمشاركة بأفلام وأناشيد وق





















