بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
( 8 ) قواعد مهمة لمن أراد نقاش المخالفين لدعوة الشيخ محمد - رحمه الله
سليمان بن صالح الخراشي
هذه ثمان قواعد أو تمهيدات أراها مهمة لمن أراد الدخول في النقاش مع المناوئين لدعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب - رحمه الله - استللتها من كتابي " ثناء العلماء على كتاب الدرر السنية والرد على من تطاول عليه "؛ كحسن المالكي
تمهيد ( 1 ) :الطعن في دعوة الشيخ ليس بالأمر الجديد
إن الطعن في دعوة الشيخ المجدد محمد بن عبدالوهاب – رحمه الله – ليس وليد الساعة ، إنما بدأ منذ أن خالف الإمام عقائد المنحرفين في عصره ، وجهر بدعوة التوحيد ، وفي هذا يقول – رحمه الله – في رسالته لعلماء البلد الحرام : " سلامٌ عليكم ورحمة الله وبركاته ؛ وبعد : جرى علينا من الفتنة مابلغكم وبلغ غيركم ، وسببه هدم بناء في أرضنا على قبور الصالحين ، ومع هذا نهيناهم عن دعوة الصالحين ، وأمرناهم بإخلاص الدعاء لله ، فلما أظهرنا هذه المسألة مع ما ذكرنا من هدم البناء على القبور ، كبر على العامة ، وعاضدهم بعض من يدعي العلم ؛ لأسباب ما تخفى على مثلكم ، أعظمها اتباع الهوى ، مع أسباب أخر فأشاعوا عنا أنا نسب الصالحين ، وأنا على غير جادة العلماء ، ورفعوا الأمر إلى المشرق والمغرب ، وذكروا عنا أشياء يستحي العاقل من ذكرها " . فما المالكي إلا حلقة ضئيلة في سلسلة بائسة من أهل البدع والمناوئين على مر الأيام ، ولكنه يفوقهم قبحًا ووزرًا ؛ لأنه يمارس هذا التلبيس والضلال في وقت تكشفت فيه الحقائق ، وانجلت الغمة بإظهار الله – عز وجل – لهذه الدعوة ، وانتشارها في الآفاق ، وانقشاع غشاوة الشبهات والأكاذيب التي أثيرت حولها ، رغم كيد الحاقدين .
ولطلاب الحق أن يُطالعوا هذه الرسائل المهمة : " عقيدة الشيخ محمد بن عبدالوهاب السلفية وأثرها في العالم الإسلامي " للشيخ صالح العبود ، " دعاوى المناوئين لدعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب " للدكتور عبدالعزيز آل عبداللطيف ، " إسلامية لا وهابية " للشيخ ناصر العقل ، " الشيخ محمد بن عبدالوهاب المجدد المفترى عليه " للشيخ أحمد بن حجر آل بو طامي ، " محمد بن عبدالوهاب مصلح مظلوم ومفترى عليه " للأستاذ مسعود الندوي ، و " كشف الأكاذيب والشبهات عن دعوة المصلح الإمام محمد بن عبدالوهاب " للأستاذ صلاح آل الشيخ .
تمهيد ( 2 ) : الحوار لا ينبغي أن يكون عن وجود " التكفير " ، إنما يكون عن أسبابه
إن الشيخ – رحمه الله – وأتباع دعوة التوحيد مع خصومهم – قديمًا وحديثًا – يدورون في حلقة مفرغة ، وجدال عقيم ؛ عندما يتهمونه وأتباعه أنهم يُكفرون المسلمين أو أن عندهم غلوًا في التكفير .. الخ تهمهم ؛ لأنه سيرد عليهم بأنه يبرأ من ذلك كله ، وإنما هو يكفر من وقع في الشرك الأكبر
فالخلاف بينه وبينهم ينبغي أن لا يكون في مجرد " التكفير " ؛ لأنه لا إسلام دون تكفير لمن يستحق التكفير – لو كان الخصوم يعقلون - ، ونصوص الكتاب والسنة حافلة بهذا ، إنما الخلاف – كما سبق في مقدمة الرسالة – ينبغي أن يكون في حقيقة من كفرهم الشيخ ؛ هل هم مسلمون ؟ أو أنهم نقضوا إسلامهم بما ارتكبوه ودافعوا عنه من " شركيات " ؟
فينبغي أن تنصرف جهود خصوم الشيخ – ومن وافقهم – إلى إثبات أن من كفرهم الشيخ مسلمون – رغم صرفهم أنواعًا من العبادة لغير الله ؛ من نذر أو ذبح أو دعاء .. الخ .
هاهنا المعترك بين الشيخ وخصومه .
أما الصياح بأن الشيخ كفر هؤلاء أو قاتل أولئك ، والاعتقاد بأنهم بهذا أقاموا الحجة على أن دعوة الشيخ " تكفيرية " ! فهذا سذاجة وجهل . لأن الشيخ وعلماء دعوته لم يُنكروا هذا كله – رغم التزيدات والفهم السقيم كما سيأتي - حتى " يفرح " البعض بالعثور عليه ! بل هم يقرون ما ثبت منه ، ولا يعدونه مذمة – مادام مرجعه الأدلة الشرعية - .
فالخلاف ينبغي أن يكون في : " هل يستحق هؤلاء المكفَّـرين " أن يُحكم عليهم بذلك ، أو لا يستحقون ؟! ويكون المرجع في هذا الأدلة الشرعية بفهم سلف الأمة ، لا بمجرد العواطف والأماني التي يعقبها " التباكي "
تمهيد ( 3 ) : عند المخالفين : من قال " لا إله إلا الله " فقد برئ من الكفر مهما ارتكب من النواقض !
ظن المخالفون للشيخ أن من قال : لا إله إلا الله لا يكفر، ولو لم يعمل بمقتضاها، ويقولون إن الذين قاتلهم الرسول صلى الله عليه وسلم وكفَّرهم، ونزل فيهم القرآن، لا يشهدون أن (لا إله إلا الله) فكيف يُجعل أولئك المشركون الذين لا يشهدون أن لا إله إلا الله مثل الذي يقولها ويصلي ويصوم؟ ولأن هذه المسألة من أهم المسائل التي إذا ما وعاها المسلم وفهمها حق الفهم تيقن افتراء الخصوم على دعوة الشيخ ، وعدم فهمهم لحقيقة التوحيد الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم ؛ فإليك نقولا مفيدة للشيخ – الذي أولاها الأهمية - ولبعض علماء الدعوة وغيرهم :
- هذه الشبهة أُوردت على الإمام محمد بن عبدالوهاب، وتولى الإجابة عليها بنفسه، قال - رحمه الله - ما نصه : " اعلم أن لهؤلاء شبهة، يوردونها على ما ذكرنا، وهي من أعظم شبههم، فأصغ سمعك لجوابها، وهي أنهم يقولون: إن الذين نزل فيهم القرآن، لا يشهدون أن (لا إله إلا الله)، ويكذبون الرسول صلى الله عليه وسلم، وينكرون البعث، ويكذبون القرآن، ويجعلونه سحراً، ونحن نشهد: أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، ونصدق القرآن، ونؤمن بالبعث، ونصلي، ونصوم، فكيف تجعلوننا مثل أولئك؟ فالجواب: أنه لا خلاف بين العلماء كلهم، أن الرجل إذا صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم في شيء، وكذبه في شيء، أنه كافر لم يدخل في الإسلام، وكذلك إذا آمن ببعض القرآن، وجحد بعضه، كمن أقر بالتوحيد، وجحد وجوب الزكاة، أو أقر بهذا كله، وجحد الصوم، أو أقر بهذا كله، وجحد الحج.
ولما لم ينقد أناس في زمن النبي صلى الله عليه وسلم للحج، أنزل الله في حقهم )فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمناً ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً ومن كفر فإن الله غني عن العالمين( ، ومن أقر بهذا كله، وجحد البعث، كفر بالإجماع، وحل دمه وماله، كما قال تعالى: إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذاباً مهيناً( ، فإذا كان الله قد صرّح في كتابه، أن من آمن ببعض، وكفر ببعض، فهو الكافر حقاً، وأنه يستحق ما ذكر، زالت الشبهة، وهذه هي التي ذكرها بعض أهل الأحساء، في كتابه الذي أرسله إلينا.
ويقال أيضاً: إن كنت تقر أن من صدق الرسول صلى الله عليه وسلم في كل شيء، وجحد وجوب الصلاة، إنه كافر حلال الدم والمال بالإجماع، وكذلك إذا أقر بكل شيء إلا البعث، وكذلك لو جحد وجوب صوم رمضان، وصدق بذلك كله، لا تختلف المذاهب فيه، وقد نطق به القرآن كما قدمنا.
فمعلوم أن التوحيد هم أعظم فريضة جاء بها النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو أعظم من الصلاة والزكاة والصوم والحج، فكيف إذا جحد الإنسان شيئاً من هذه الأمور كفر ولو عمل بكل ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، وإذا جحد التوحيد الذي هو دين الرسل كلهم لا يكفر؟ سبحان الله، ما أعجب هذا الجهل! ويقال أيضاً: هؤلاء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، قاتلوا بني حنيفة، وقد أسلموا مع النبي صلى الله عليه وسلم، وهم يشهدون أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، ويؤذنون، ويصلون.
فإن قال إنهم يقولون: إن مسيلمة نبي، فقل: هذا هو المطلوب، إذا كان من رفع رجلاً إلى رتبة النبي صلى الله عليه وسلم كفر، وحل ماله ودمه، ولم تنفعه الشهادتان، ولا الصلاة، فكيف بمن رفع شمسان، أو يوسف ؟ أو صحابياً أو نبياً إلى مرتبة جبار السماوات والأرض؟ سبحان الله ما أعظم شأنه )كذلك يطبع الله على قلوب الذين لا يعلمون( .
ويقال أيضاً: الذين حرقهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه بالنار، كلهم يدعون الإسلام، وهم من أصحاب علي، وتعلموا العلم من الصحابة، ولكن اعتقدوا في علي مثل الاعتقاد في يوسف وشمسان وأمثالهما، فكيف أجمع الصحابة على قتلهم وكفرهم؟ أتظنون أن الصحابة يكفرون المسلمين؟ أم تظنون أن الاعتقاد في تاج وأمثاله لا يضر، والاعتقاد في علي بن أبي طالب يكفر؟
ويقال أيضاً : بنو عبيد القداح، الذين ملكوا المغرب في زمان بني العباس، كلهم يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، ويدّعون الإسلام، ويصلون الجمعة والجماعة، فلما أظهروا مخالفة الشريعة في أشياء، دون ما نحن فيه، أجمع العلماء على كفرهم وقتالهم، وأن بلادهم بلاد حرب، وغزاهم المسلمون، حتى استنقذوا ما بأيديهم من بلدان المسلمين.
ويقال أيضاً: إذا كان الأولون لم يكفروا إلا أنهم جمعوا بين الشرك وتكذيب الرسول والقرآن وإنكار البعث وغير ذلك، فما معنى الباب الذي ذكره العلماء في كل مذهب: (باب حكم المرتد)، وهو المسلم الذي يكف بعد إسلامه، ثم ذكروا أنواعاً كثيرة كل نوع منها، يكفِّر ويُحل دم الرجل وماله، حتى إنهم ذكروا أشياء يسيرة عند من فعلها، مثل كلمة يذكرها بلسانه دون قلبه، أو كلمة يذكرها على وجه المزح واللعب.
ويقال أيضاً: الذين قال الله فيهم )يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم( ، أما سمعت الله كفّرهم بكلمة، مع كونهم في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويجاهدون معه، ويصلون، ويزكون ويحجون ويوحدون.
وكذلك الذين قال الله فيهم )لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم( ، فهؤلاء الذين صرح الله فيهم أنهم كفروا بعد إيمانهم، وهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، قالوا كلمة ذكروا أنهم قالوها على وجه المزح.
فتأمل هذه الشبهة، وهي قولهم: تكفِّرون من المسلمين أناساً يشهدون أن لا إله إلا الله، ويصلون ويصومون، ثم تأمل جوابها، فإنه من أنفع ما في هذه الأوراق… إلى أن قال: وللمشركين شبهة أخرى: يقولون إن النبي صلى الله عليه وسلم أنكر على أسامة قتل من قال لا إله إلا الله، وكذلك قوله "أُمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله"، وأحاديث أخر في الكف عمن قالها.
ومراد هؤلاء الجهلة: أن من قالها لا يكفر، ولا يُقتل، ولو فعل ما فعل. فيقال لهؤلاء المشركين الجهال: معلوم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قاتل اليهود، وسباهم، وهم يقولون لا إله إلا الله.
وأن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قاتلوا بني حنيفة، وهم يشهدون أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، ويصلون ويدّعون الإسلام.
وكذلك الذين حرقهم علي بن أبي طالب بالنار، وهؤلاء الجهلة مقرون أن من أنكر البعث كفر وقتل، ولو قال لا إله إلا الله، وأن من جحد شيئاً من أركان الإسلام كفر وقُتل، ولو قالها، فكيف لا تنفعه إذا جحد فرعا من الفروع، وتنفعه إذا جحد التوحيد، الذي هو أصل دين الرسل ورأسه؟ ولكن أعداء الله ما فهموا الأحاديث.
فأما حديث أسامة: فإنه قتل رجلاً ادّعى الإسلام، بسبب أنه ظن أنه ما ادّعى الإسلام إلا خوفاً على دمه وماله، والرجل إذا أظهر الإسلام: وجب الكف عنه، حتى يتبين منه ما يخالف ذلك، وأنزل الله تعالى في ذلك )يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا( ، أي: فتثبتوا، فالآية تدل: على أنه يجب الكف عنه والتثبت، فإذا تبين منه بعد ذلك ما يخالف الإسلام قُتل، لقوله تعالى )فتبينوا(، ولو كان لا يُقتل إذا قالها، لم يكن للتثبت معنى.
وكذلك الحديث الآخر وأمثاله، معناه ما ذكرناه أن : من أظهر التوحيد والإسلام وجب الكف عنه، إلى أن يتبين منه ما يناقض ذلك. والدليل على هذا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أقتلته بعد ما قال: لا إله إلا الله؟ وقال: "أُمرت أن أُقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، هو الذي قال في الخوارج "أينما لقيتموهم فاقتلوهم، لئن أدركتهم لأقلنهم قتل عاد"، مع كونهم من أكثر الناس عبادة وتهليلاً وتسبيحاً، حتى إن الصحابة يحقرون صلاتهم عندهم، وهم تعلموا العلم من الصحابة، فلم تنفعهم لا إله إلا الله، ولا كثرة العبادة، ولا ادعاء الإسلام، لما ظهر منهم مخالفة الشريعة" .
- و قال الشيخ عب
المزيد