محنة الإمام أبي حنيفة

أغسطس 24th, 2008 كتبها الملتقي الجنة نشر في , أبطال سقطوا من الذاكرة

السلام عليكم ورحمه الله وبركاته 
محنة الإمام أبي حنيفة
كتبه للمفكرة: شريف عبد العزيز
من أهم الصفات والشمائل التي يجب أن يتحلى بها العلماء الربانيون في هذه الأمة، هي صفة الإخلاص في طلب العلم وتعليمه ونشره بين الناس، وهي الصفة التي تجعل العالم لا يطلب بعلمه شيئًا من أمور الدنيا، ويبتغي وجه الله عز وجل في كل كبيرة وصغيرة من علمه وأقواله، وبالمقابل فإن من أبرز صفات علماء السوء، هي طلبهم الدنيا بالدين، ففي ظل غياب الإخلاص عن قلب العالم، نجد ممن ينتسب إلى العلم منغمسًا في الدنيا وشهواتها وملذاتها، نجده يسترزق بعلمه، ويطلب به المناصب والضياع والأموال ويتحصل من الدنيا بعلمه على أكبر نصيب، بل هو لم يسلك طريق العلم أصلاً إلا لينال به من متاع الدنيا، وهذا في شأنه قال خير البرية عليه الصلاة والسلام: ((من تعلم علمًا مما يبتغى به وجه الله لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضًا من الدنيا،لم يجد عرف الجنة يقوم القيامة)) صحيح البخاري (6159).

وصاحبنا هذه المرة من الصنف الأول، من العلماء الربانيين الذين كانوا من أزهد الناس وأتقاهم وأورعهم، من العلماء العاملين الذين فروا من زخارف الدنيا وفروا من المناصب، وكانت الدنيا تتزين لهم فيرفضوها، وتتعرض لهم فيطردوها، وتلاحقهم فيفروا منها كما يفر الواحد من الأسد، صاحبنا هذه المرة رفض الدنيا ومناصبها وأبى أن يضع نفسه موضع الفتن والشبهات، وأبت عليه نفسه أن يكون مطية للسلاطين والحكام، وأصر على ذلك، حتى راح ضحية ثباته وإصراره على رفض المناصب والزخارف، فصار إمامًا من أعظم أئمة الإسلام. صاحبنا هو الإمام أبو حنيفة رضي الله عنه ورحمه الله.
التعريف به:
هو الإمام المقدم وفقيه الإسلام وعالم العراق وأستاذ مدرسة الرأي، العلم العلامة والبحر الفهامة أبو حنيفة النعمان بن ثابت بن زوطى التيمي الكوفي، ولم يكن أصلاً من العرب بل من أبناء الفرس، ومن موالي بني تيم الله بن ثعلبة.
ولد أبو حنيفة سنة 80هـ بالكوفة أي في حياة صغار الصحابة، ولكن لم يثبت له أي رواية ولا حرف واحد عن أحد منهم، طلب العلم صغيرًا ولزم حلقة حماد بن أبي سليمان ثماني عشرة سنة، وقد آلى على نفسه ألا يفارق حمادًا حتى يموت أو يستوفي منه كل علمه، ومع شدة ملازمته لحماد بن أبي سليمان، جلس لغيره من أئمة الزمان الأعلام مثل عطاء بن أبي رباح عالم مكة وفقيهها، والشعبي عالم العراق، وعبد الرحمن بن هرمز عالم المدينة، ونافع مولى ابن عمر، وعلقمة والزهري محدث الزمان، ومحمد بن المنكدر، وهشام بن عروة، وغيرهم كثير، ولم يكن يأنف أن يروي أو يطلب العلم من أحد حتى ولو كان أصغر منه، حتى إنه قد روى عن شيبان النحوي وهو أصغر منه، وعن مالك بن أنس وهو كذلك، وهكذا شأن كل من طلب المعالي وسلك سبيل الربانيين.
ولما مات حماد بن أبي سليمان سنة 120هـ جلس أبو حنيفة مكانه في حلقة الدرس بجامع الكوفة وكان وقتها في الأربعين من عمره، وقد بلغ حد الكمال العلمي والذهني، فتصدر وهو كهل وكان تاجرًا يعمل في بيع الخز، فإذا قضى حاجته من التجارة جلس للعلم والتدريس والإفتاء حتى فاق أهل زمانه جميعًا وصار علمًا في الفقه وغيره، وقد أرسى دعائم مدرسة الرأي في الفقه الإسلامي وصار أستاذ القياس الأول بلا منازع.
خصاله:
لم يكن الإخلاص وحده أو الإعراض عن الدنيا ومناصبها وزخارفها هو أهم ما يميز الإمام أبا حنيفة، بل كان من رجالات الكمال في العلم والعمل، موصوفًا بكل فضل، فلقد كان عالمًا عاملاً، جمع بين العلم والعبادة، فكان يصلي العشاء والصبح بوضوء واحد أغلب حياته، يطيل الصلاة جدًا مع الخشوع والسكينة، حتى لقب بالوتد لطول صلاته، وكان ممن قرأ القرآن كله في ركعة كما فعل ذلك من قبل عثمان رضي الله عنه، وكان يحيي ليله كله تضرعًا وصلاة ودعاءً، وقد تواتر هذا الأمر عنه عند أهل زمانه جميعًا. أما عن مجالسه فلقد كان حليمًا وقورًا، هيوبًا، لا يتكلم إلا جوابًا ولا يخوض رحمه الله فيما لا يعنيه، كافًا لسانه عن النيل من خصومه الذين كانوا يطيلون الكلام فيه بسبب الرأي، معرضًا عن زلات الآخرين، لا يجاري أحدًا فيما لا ينفع ولا يعني، وقد جعل على نفسه إن حلف بالله صادقًا أن يتصدق بدينار، وكان إذا أنفق على عياله نفقة تصدق بمثلها، يكثر من الإنفاق على إخوانه وتلاميذه، بل وأهالي تلاميذه. وكان أبو حنيفة ورعًا تقيًا متحرزًا من مواطن الشبهة والظنة، ولعل هذا الورع هو الذي أورثه محنته التي قضى فيها رحمه الله، ولقد قال له رجل يومًا: اتق الله، فانتفض واصفرَّ وأطرق، وقال: جزاك الله خيرًا ما أحوج الناس في كل وقت إلى من يقول لهم مثل هذا.
ثناء ا

المزيد


محنة الإمام مالك

أغسطس 5th, 2008 كتبها الملتقي الجنة نشر في , أبطال سقطوا من الذاكرة

السلام عليكم ورحمه الله وبركاته

محنة الإمام مالك

مفكرة الإسلام: عندما تكلمنا عن محنة الإمام البخاري رحمه الله، قلنا: إنها محنة قديمة جديدة، حيث ما زالت أمثالها وأضرابها تقع كل يوم ولا يخلو منها عصر ولا جيل، وقل من يسلم من التلوث بأدرانها.

ومحنة الإمام مالك وإن كانت تختلف في فصولها عن محنة الإمام البخاري إلا إنها أيضًا محنة قديمة جديدة وما زالت تقع كل عصر وجيل، ولكن بأسماء ومواقف مختلفة، فمحنة الإمام مالك تتعلق بالدور المنوط لعلماء الأمة في بيان الحق وتعليم العلم وإرشاد الناس خاصة وقت النوازل، والصبر على المكاره واحتمال المشاق والمصاعب من أجل إظهار العلم وعدم كتمانه، في ظل تهديدات السلطة الحاكمة وطلبها الدائم بكتمان هذا العلم، الذي قد يمثل إحراجًا وضغطًا على هذه السلطة، كما إن للحسد والحقد دورًا بارزًا في أحداث المحنة التي تعرض لها الإمام مالك رحمه الله، وهذه هي أحداث وفصول هذه المحنة الأليمة.

نشأة الإمام مالك ومكانته:

كان مولد الإمام مالك بالمدينة النبوية على ساكنها أفضل الصلاة وأتم التسليم، وهي مهبط الوحي ودار الهجرة ومعدن الرسالة، وفيها ظهر الحق وقامت الدولة، ورفع منار الدين وانتشر، ومنها فتحت البلاد وتواصلت الأجداد، وبها مثوى الرسول صلى الله عليه وسلم ومعه صاحباه أبو بكر وعمر رضي الله عنهما، وفيها البقيع حيث يرقد معظم أصحابه والأخيار من المهاجرين الأولين والأنصار المباركين، وفي المدينة كان الحق ناصعًا والدين خالصًا، وعلى أنقابها ملائكة تحرسها حتى لا يدخلها الدجال ولا الطاعون، وفيها الفقهاء السبعة المشهورون، ولم يزل الدين بها قائمًا والسنة معلومة والعلماء متوافرين. وفي هذه البيئة الإيمانية والعلمية الخالصة ولد الإمام مالك ونشأ وشب وترعرع بين جنباتها، شق طريقه نحو حلق العلم والحديث، وجلس لأساطين العلم وقتها وكان مالك غلامًا عاقلاً حافظًا ثبتًا ضابطًا متقنًا برًا تقيًا، وقد جلس لابن هرمز عالم المدينة سبع سنين كاملة، تأثر خلالها مالك بأستاذه ابن هرمز كل التأثر، ثم جلس لربيعة الرأي ونافع مولى ابن عمر وحمل عنه ثمانين حديثًا وعرفت روايته عنه ـ مالك عن نافع عن ابن عمر ـ بالسلسلة الذهبية، ودار مالك على علماء زمانه وسمع منهم، وما زال مالك يرتقي في سلم العلم حتى درج إلى عليائه، وصار إمام دار الهجرة وعلمها المقدم، تضرب إليه أكباد الإبل من أقصى الأرض لسماع علمه ونقل فتاويه ومسائله وآرائه، وحمل كثير من العلماء الحديث الذي أخرجه الترمذي والنسائي والحاكم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يوشك أن يضرب الناس أكباد الإبل يطلبون العلم فلا يجدون عالمًا أعلم من عالم المدينة)) على الإمام مالك؛ حيث إنه لم يغادر المدينة أبدًا إلا للحج، وهو الذي كان يأتيه طلاب العلم من كل مكان، وهو في المدينة لا يخرج منها، بل حاول عدة خلفاء من بني العباس كالمهدي والرشيد إقناعه بالإقامة في بغداد وهو يأبى عليهم ولا يرى غير المدينة مقرًا.

وقد أثنى عليه كبار الأئمة مثل الشافعي الذي كان يصف الإمام مالك بالنجم الثاقب وقال عنه: لم يبلغ أحد مبلغ مالك في العلم لحفظه وإتقانه وصيانته، وقد جعلت مالكًا حجة بيني وبين الله عز وجل، وقال عنه أحمد بن حنبل: القلب يسكن إلى حديثه وإلى فتواه، حقيق أن يسكن إليه، مالك عندنا حجة لأنه شديد الاتباع للآثار التي تصح عنده، وقال عنه الليث بن سعد وهو قرينه ونظيره في الع

المزيد


محنة الإمام البخاري

يوليو 28th, 2008 كتبها الملتقي الجنة نشر في , أبطال سقطوا من الذاكرة

السلام عليكم ورحمه الله وبركاته

محنة الإمام البخاري

 

مفكرة الإسلام: الكلام عن محنة البخاري يثير في القلب شجونًا وأحزانًا وآلامًا كثيرة؛ ذلك لأن هذه المحنة بالذات ما زالت أصداؤها تتردد لوقتنا الحاضر ولكن بصورة مختلفة وبأوجه جديدة، وما زالت ضروب هذه المحنة وأقرانها تقع كل يوم وفي كل عصر وجيل، ولب هذه المحنة وأسها وأساسها الغيرة والحسد بين الأقران، فهي كما قال البخاري رحمه الله نفسه في وصيته: لا يسلم عالم متقدم على أقرانه من ثلاثة أمور: طعن الجهلاء وملامة الأصدقاء وحسد العلماء، وهو عين ما جرى للبخاري في محنته، وهذه هي فصولها:

الإمام البخاري ومنزلته بين الناس:

منزلة البخاري معروفة بين الناس لا تحتاج لبيانها، فهو المجمع على فضله، المقدم في علمه، الرائد في فنه، ولكننا نرمي من وراء بيان ذلك مداخل من خاض في حقه، ومأرب من اشترك في محنته، ليعلم أن الحسد والغيرة ولا شيء سواهما كانا وراء ما حاق بهذا الإمام العلم، وهاكم طائفة من كلام الناس في مكانة ومنزلة البخاري رحمه الله:

قال يحيى بن جعفر: لو قدرت أن أزيد في عمر محمد بن إسماعيل من عمري لفعلت، فإن موتي موت رجل واحد وموته ذهاب العلم.

سئل قتيبة مرة عن طلاق السكران فقال: هذا أحمد بن حنبل وابن المديني وابن راهويه قد ساقهم الله إليك وأشار إلى محمد بن إسماعيل البخاري.

قال نعيم بن حماد: محمد بن إسماعيل فقيه هذه الأمة.

وقال أبو سهل الشافعي: دخلت البصرة والشام والحجاز والكوفة ورأيت علماءها، كلما جرى ذكر محمد بن إسماعيل فضلوه على أنفسهم، وقال: سمعت أكثر من ثلاثين عالمًا من علماء مصر يقولون: حاجتنا من الدنيا النظر في تاريخ محمد بن إسماعيل.

قال سليم بن مجاهد: لو أن وكيعًا وابن عيينة وابن المبارك كانوا في الأحياء لاحتاجوا إلى محمد بن إسماعيل.

قال إمام الأئمة ابن خزيمة: ما رأيت تحت أديم السماء أعلم بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحفظ له من محمد بن إسماعيل.

قال الإمام مسلم للبخاري مرة: دعني أقبل رجليك يا أستاذ الأستاذين وسيد المحدثين وطبيب الحديث في علله.

قال أبو عيسى الترمذي: لم أر بالعراق ولا بخراسان في معنى العلل والتاريخ ومعرفة الأسانيد أعلم من محمد بن إسماعيل.

قال الحافظ أبو عمرو الخفاف: محمد بن إسماعيل أعلم بالحديث من إسحاق بن راهويه وأحمد بن حنبل وغيرهما بعشرين درجة، ومن قال فيه شيئًا فمني عليه ألف لعنة، فإن محمد هو التقي النقي العالم الذي لم أر مثله.

قال عبد الله بن حماد: وددت أني شعرة في صدر محمد بن إسماعيل.

محنة البخاري في نيسابور:

بدأ البخاري في طلب الحديث وهو دون العاشرة، فسمع من مشايخ بلده، ثم خرج في رحلة علمية طويلة لسماع الحديث وطلب العلم فطاف البلاد ودخل العواصم والتقى مع آلاف الشيوخ ولم يترك بقعة من بقاع العالم الإسلامي المعروفة بالعلم والحديث إلا زارها ودخلها، فطاف خراسان كلها ودخل العراق فزار بغداد والبصرة والكوفة مرات كثيرة، ودخل الشام والحجاز واليمن ومصر، وكان كلما دخل بلدًا انهال عليه الآلاف من أهلها من طلبة العلم وغيرهم للاستفادة من علمه الغزير وأدبه الوفير وسمته وهديه، وكان الناس يستقبلونه استقبال الملوك والخلفاء والعظماء ويبالغون في تعظيمه وتبجيله واحترامه.

وبدأت فصول محنة البخاري عندما توجه إلى مدينة نيسابور وهي من المدن الكبيرة في خراسان، فلما وصل إليها خرج إليه أهلها عن بكرة أبيهم، فلقد استقبله أربعة آلاف رجل ركبانًا على الخيل سوى من ركب بغلاً أو حمارًا، وسوى الرجال، وخرج الولاة والعلماء كافة لاستقباله قبل أن يدخل المدينة بمرحلتين أو ثلاثة [قرابة المائة كيلو متر مربع] وبالغوا في إكرامه بصورة لم تكن لأحد قبله ولا حتى بعده.

ومن روعة الاستقبال وعظيم التقدير والاحترام الذي وجده البخاري بنيسابور قرر المقام فيها لفترة طويلة واتخذ فيها دارًا، وأخذ علماء نيسابور في حض طلبة العلم على السماع من البخاري، وكان رأس علماء نيسابور وقتها الإمام محمد بن يحيى الذهلي، وكان رأسًا متبوعًا مطاعًا ليس في ني

المزيد


محنة الإمام أحمد بن حنبل

يوليو 21st, 2008 كتبها الملتقي الجنة نشر في , أبطال سقطوا من الذاكرة

السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
محنة الإمام أحمد بن حنبل
كتبه للمفكرة: شريف عبد العزيز
 
 في بداية الحديث عن تاريخ المحن التي تعرض لها علماء الأمة، لا يسعنا الحديث إلا أن نبدأه بأشد هذه المحن وأعظمها وأخطرها، ألا وهي محنة القول بخلق القرآن، والتي تعرض لها الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله، وهي المحنة التي تأتي على رأس قائمة المحن التي تعرض لها علماء الأمة الربانيون، وعلى الرغم من وجود العديد من المحن الشديدة والتي تعرض لها كبار علماء الأمة، إلا أننا آثرنا أن نبدأ الحديث بهذه المحنة العاتية وذلك لعدة أسباب:
1ـ أن هذه المحنة كانت في باب العقيدة أي في صميم قلب الأمة، وفي أصل قوتها ومصدر عزتها، وكان أهل الاعتزال هم من وراء هذه المحنة والفتنة.
2ـ أن الدولة بكافة أجهزتها ورجالها وقوتها كانت تدعم هذه المحنة، حيث استطاع بعض أهل الاعتزال مثل بشر المريسي وأحمد بن أبي دؤاد وغيرهما من خداع ثلاثة خلفاء عباسيين متتاليين وهم: المأمون ثم المعتصم ثم الواثق، وإقناعهم بتبني عقيدة الاعتزال الضالة والمليئة بالبدع الغليظة، وليس فقط مجرد التبني والاعتناق، ولكن وإجبار الناس على ذلك الضلال ولو بالقوة وحد السلطة التي لا تطيق عادة أن تخالف أو يتحدى سلطانها أي أحد مهما كانت مكانته وعلمه.
3ـ أن هذه المحنة العاتية لم تكن خاصة بالإمام أحمد وحده، وإن كان قد تحمل عبأها الأكبر وحده، بل كانت محنة عامة وفتنة شاملة، طالت الكبير والصغير، العالم والعامي، الأحرار والعبيد، حتى الأسارى عند الأعداء كانوا يمتحنون على القول بخلق القرآن، فإن أجابوا وإلا تركوا رهن الأسر عند العدو ولم تفتكهم الدولة.
4ـ أن هذه المحنة عندما وقعت لم يصمد فيها سوى الإمام أحمد بن حنبل، أما باقي العلماء فأغلبهم قد أجاب فيها كرهًا وبعضهم قد مات تحت وطأة التعذيب في سجن المبتدعة مثل البويطي ومحمد بن نوح ونعيم بن حماد، وكان صمود الإمام أحمد أعظم فصول هذه المحنة، وسبب تقدمه وشهرته ورفع ذكره، حتى صارت الإمامة مقرونة باسمه في لسان كل أحد فيقال: قال الإمام أحمد وهذا مذهب الإمام أحمد، ولو قدر الله عز وجل ولم يصمد الإمام أحمد في هذه المحنة لضل خلق كثير ولربما الأمة كلها والله أعلم، لذلك قال المزني رحمه الله: (عصم الله الأمة بأبي بكر يوم الردة وبأحمد بن حنبل يوم المحنة).
التعريف به:
هو الإمام حقًا، وشيخ الإسلام صدقًا، وإمام أهل السنة، الفقيه المحدث، والقلم الجبل، وركن الدين، وإمام المسلمين، وصاحب رابع المذاهب الفقهية المتبوعة، الإمام أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني، أحد كبار أئمة الإسلام. وُلد في ربيع الأول سنة 164هـ بمرو، وقد مات أبوه وهو جنين في بطن أمه فتحولت به إلى بغداد، وطلب العلم وهو في سن الخامسة عشرة، أي سنة 179هـ أي في نفس العام الذي مات فيه الإمام مالك، وعني بطلب الحديث وبرع فيه للغاية، وطاف الأقاليم وجمع الحديث من الثقات الأعلام، وتفرغ لطلب العلم وجمع الأحاديث حتى إنه لم يتزوج إلا بعد الأربعين، حتى بلغ عدد مروياته من الأحاديث والآثار ألف ألف حديث كما قال ذلك الحافظ أبو زرعة، حتى عدوه من أحفظ علماء الإسلام قاطبة.
خصاله:
كان الإمام أحمد موصوفًا بالكمال من الرجال، فلقد كان أهلاً بخصاله وأخلاقه وشمائله الجمة أن يصمد في وجه هذه المحنة الهائلة، فلقد كان على طراز علماء الأمة الربانيين الذين كمل حالهم في العلم والعمل، فلقد كان عابدًا ناسكًا ورعًا تقيًا نقيًا خالصًا مخلصًا، في غاية الزهادة والخشوع، أتاه من أموال الدنيا مما يحل أخذه بالآلاف وهو يرد ذلك كله، وعرضت عليه المناصب والولايات، وهو يفر منها فراره من الأسد، يحيي ليله بالصلاة والذكر والدعاء والبكاء، ويقضي نهاره في طلب العلم والدرس والفتيا، وحاله الدنيوي على أضيق ما يكون، لربما تأتي عليه عدة أيام لا يأكل من رقة الحال وانعدام المال، ولا يغير ملابسه لعدة سنوات، حتى إنه قد احتاج لأن يرهن نعله عند خباز، وأكرى نفسه من جمَّالين ليجد نفقة رحلته العلمية إلى اليمن، ومع ذلك فقلبه عامر بالإيمان، يتبرك الناس برؤيته والسلام عليه، ولقد حج خمس مرات منها ثلاث مرات ماشيًا على رجليه، وكان يصلي كل ليلة ثلاثمائة ركعة، فلما امتحن وأوذي بالسياط كان يصلي مائة وخمسين ركعة في الليلة.
ومع شدة اجتهاده في العلم والعمل كان الخوف من الله عز وجل، إذا ذكر الموت خنقته العبرة وامتنع عن الطعام والشراب، وكان يكره الشهرة بشدة وينكر أيما نكير على المغالين فيه، شديد الحب للفقراء والزهاد، يقربهم ويجلهم فوق السلاطين والأعيان، كثير التواضع، تعلوه السكينة والوقار، عازفًا عن الدنيا وأهلها.
فصول المحنة
الفصل الأول: أصل المحنة:
كان المسلمون أمة واحدة وعقيدتهم صحيحة وصافية من معين النبوة حتى وقعت الفتنة الكبرى وقتل عثمان رضي الله عنه مظلومًا شهيدًا، فتفرقت الكلمة وظهرت الشرور وتمت وقعة الجمل ثم صفين وبدأت البدع في الظهور، وحدث أول انحراف في تاريخ العقيدة الإسلامية بظهور فرقة الخوارج التي كفرت الصحابة خير الناس، ثم أخذت زاوية الانحراف في الانفراج فظهرت فرقة الروافض، وكلما ظهرت فرقة مبتدعة ظهرت في المقابل لها وعلى النقيض منها فرقة أخرى، الأولى تغالي والأخرى تعادي، فكما ظهرت الخوارج ظهرت فرقة المرجئة التي أخرت العمل وقالت إن الإيمان هو مجرد التصديق فقط، فجعلت إيمان أفجر الخلق كإيمان أتقاهم، وكما ظهرت الروافض ظهرت النواصب، وكما ظهرت فرقة القدرية نفاة القدر ظهرت فرقة الجبرية التي تنفي أي اختيار وإرادة للإنسان، وكما ظهرت فرقة المعتزلة والجهمية نفاة الصفات ظهرت فرقة المجسمة الذين يشبهون صفات الخالق بالمخلوق، ولكن كل هذه الفرق الضالة كانت مقهورة بسيف الشرع وقوة السنة وسلطان الدولة الأموية ثم العباسية، وكثير من رءوس البدعة قد قتل بسيف الحق مثل الجعد بن درهم رائد التعطيل والجهم بن صفوان رائد القدرية والمغيرة بن سعيد وغيرهم، وقد ظل المبتدعون في جحر ضب مختفين بضلالهم، لا يرفع أحد منهم رأسًا ببدعة أو بضلالة حتى ولي المأمون العباسي وكان محبًا للعلوم العقلية وكلام الفلاسفة الأوائل، فبنى دارًا لترجمة كتب فلاسفة اليونان وأسماها بيت الحكمة، فأخذت أفاعي البدع تخرج من جحور

المزيد


أستاذ الجهاد : أسد الدين شيركوه - فاتح الديار المصرية

يونيو 11th, 2008 كتبها الملتقي الجنة نشر في , أبطال سقطوا من الذاكرة

السلام عليكم ورحمه الله وبركاته

كتبه / شريف عبد العزيز

مقدمة

مفكرة الإسلام : هناك بعض الشخصيات التاريخية في حياة أمة الإسلام كان لها دور بارز ونصيب وافر من التدوين والتعريف في كتب التاريخ، طارت أخبارهم وطبقت شهرتهم على كل من عاصرها فلم يبق ذكر إلا لها ولا مجد إلا إليها، على الرغم من وجود بعض الشخصيات الأخرى في نفس الوقت أو العصر كان لها من الدور والأثر ما ربما يفوق أثر وفعل الشخصية الأشهر فتنسى أفعالهم ومواقفهم في خضم شهرة الآخر، ومن هؤلاء صاحبنا أسد الدين شيركوه الذي هو عم الناصر صلاح الدين وأستاذه ومعلمه ومرشده الجهادي ومربيه على الحقيقة، والناس كلهم يعرفون صلاح الدين وقليل منهم من يعرف أسد الدين .

أسد الجبل

هو البطل الفذ والفارس الأسد أسد الدين شيركوه بن شاذى بن مروان بن يعقوب الدونيى الكردي، المولود ببلدة ‘دوين’ على أطراف أذربيجان مع جورجيا سنة 500 هجرية تقريباً، وشيركوه بالعربية : أسد الجبل، فشير :أسد، وكوه : جبل، نشأ هو وأخوه نجم الدين أيوب والد صلاح الدين، بتكريت لما كان أبوهما شاذى ‘ومعناها فرحان’ نقيب قلعتها، وكان نجم الدين أسن من أسد الدين، ويغلب على نجم الدين العقل والحكمة والتؤدة، في حين كان أسد الدين كالشهاب الحارق لا يصبر على إساءة أو عدوان أو انتهاك حرمات وهذا ما سينقل حاله من مكان لآخر .

من تكريت إلى الموصل

التحق أسد الدين وأخوه نجم الدين بخدمة الأمير ‘بهروز’ قائد شرطة بغداد عاصمة الخلافة العباسية، فأقطعهما الأمير ‘بهروز’ قلعة تكريت، فسارا في الناس سيرة حسنة، ووقعت حادثة سنة 526 هجرية خلاصتها أن أسد الدين ونجم الدين قد ساعدا الأمير البطل ‘عماد الدين زنكي’ عندما جاء إلى تكريت منهزماً في قتاله ضد بعض خصومه بالخلافة، حيث قدم الأخوان لعماد الدين زنكي السفن اللازمة لعبوره هو وجنوده نهر دجلة إلى مدينته ‘الموصل’ وكان الأمير ‘بهروز’ على خلاف شديد مع ‘عماد الدين زنكي’ فلم يعجبه هذا الفعل من أسد الدين ونجم الدين وتربص لهما الدوائر وتحين لهما الفرصة لمعاقبتهما .

كثرت التحرشات بنجم الدين وأسد الدين وأهلهم بقلعة تكريت من جانب جنود الأمير ‘بهروز’ حتى جاءت الفرصة التي يريدها، عندما تعرض أحد الجنود لفتاة من آل أسد الدين في الطريق واشتكت الفتاة لعمها أسد الدين، فنزل لهذا الجندي الماجن وتكلم معه بشدة فرد عليه الجندي بأن سحب عليه السلاح، فتشاجر الرجلان مشاجرة انتهت بمصرع الجندي الماجن فغضب الأمير ‘بهروز’ وأمر بطرد نجم الدين وأسد الدين وأهليهم من قلعة تكريت وذلك سنة 532 هجرية وفي نفس الليلة التي ولد فيها صلاح الدين يوسف بن أيوب .

قرر الأخوان الصالحان التوجه إلى أمير الموصل ‘عماد الدين زنكي’ والالتحاق بخدمته، فسارا إليه فأحسن استقبالهما وشكر صنيعهما معه، وضمهما لأمرائه وقادته وبالغ في إكرامهما وأقطعهما أقطاعاً حسناً، وجعل نجم الدين والياً على بعلبك وأسد الدين من مقدمي جيوشه، فعماد الدين زنكي كما قلنا من قبل كان خبيراً بمعادن الرجال، بصيراً بقدراتهم، قادراً على توظيفهم حسب ما يبرزون ويحسنون، فرأى في نجم الدين الرجل الحكيم العاقل القادر على السياسة والقيادة، ورأى في بطلنا أسد الدين القائد العسكري الشجاع القادر على تحويل دفة الحروب بشجاعته وإقدامه .

من عماد الدين إلى نور الدين

ظل أسد الدين شيركوه في خدمة عماد الدين زنكي، وخاض معه كل حروبه ضد الصليبيين وكان معه يوم فتح الرها وكان عماد الدين يحبه ويقدره لأنه كان مثله بطلاً شجاعاً لا يهاب الموت، وظل هكذا حتى كان معه في معسكره ليلة أن قتل عماد الدين سنة 541 هجرية، وعندها قام أسد الدين شيركوه بدور في غاية الأهمية، ذلك أنه حفظ معسكر المسلمين من الهرج والمرج الذي يحدث عادة عند مقتل القائد ثم قام بإعطاء خاتم الملك الخاص بعماد الدين لولده نور الدين محمود كناية عن خلافته لأبيه الشهيد، ثم قام بحراسة نور الدين محمود حتى وصل سالماً أمناً إلى مدينة ‘حلب’، فعرف نور الدين هذا الجميل لأسد الدين، وصار من أقرب الناس إليه .

ومن ذلك اليوم أصبح أسد الدين شيركوه قائد جيوش نور الدين محمود أمير الشام الجديد وأصبح أخلص وأقوى أمراء الجيوش الشامية، ورجل المهام الصعبة الذي يعتمد عليه نور الدين محمود في النوازل وصعاب الأمور، وكان له المواقف المشهورة والبطولات المشهورة.

الأسد المعلم

كان أسد الدين شيركوه بحق الأستاذ الأول والمعلم الحقيقي والمكتشف البارع لقدرات ومواهب ابن أخيه صلاح الدين يوسف بن أيوب، وذلك منذ كان صلاح الدين فتى يافعاً حيث رأى فيه شيركوه بعين الخبير الفاحص أن الفتى الصغير يجمع بين عقل وحكمة أبيه نجم الدين أيوب، وشجاعة وفروسية عمه أسد الدين شيركوه، وزهد وورع أميره نور الدين، وهى خصال ثلاث كفيلة بأن ترشح هذا الفتى لقيادة الأمة فيما بعد .

أدرك ذلك كله الأسد المعلم شيركوه في ابن أخيه

المزيد


نبوءة موسى .. بطل حتى النهاية

مايو 26th, 2008 كتبها الملتقي الجنة نشر في , أبطال سقطوا من الذاكرة

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،

نبوءة موسى .. بطل حتى النهاية

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره وأصلي وأسلم على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أما بعد ..

عندما انقضت قوات وجحافل أحفاد القردة والخنازير على قرى الضفة الغربية في العام الماضي وأحدث تنعي في القتل والتشريد والاعتداء على الحرمات والأعراض صاح المغفلون في كل مكان أين احترام المعاهدات أين بنود اتفاقية أوسلو ؟ أين سلام الشجعان [القطعان] ؟ وأخذ العملاء والخونة يروجون أن السلام هو الخيار الوحيد المطروح لحل القضية الفلسطينية، وأن أهل فلسطين ليس لهم سبيل للأمن والأمان والرخاء إلا بالسلام وأنهم لن يحصلوا على حقوقهم بالسلام، وعرفات يتم محاصرته عدة أشهر في رام الله ثم يخرج من الحصار [مثل الفأر المذعور] فيقول نحن مصرون على التمسك بالسلام !

رغم أن الآلة العسكرية للصهاينة ما زالت تتفنن في التمثيل والترويع والتقتيل للمسلمين هناك وما حدث بجنين ليس ببعيد، ولهؤلاء العملاء والخونة، ومعهم المغفلون ولكل مسلم يظن أن الأقصى سيتحرر بالسلام نهدي إليه تلك القصة من لباب الكتب لتبين المصير الذي ينتظر الجميع من معاهدات السلام مع أعدى أعداء الإسلام .

عندما وصلت دولة الإسلام بالأندلس لمرحلة الاحتضار النهائي، وبلغت الروح الحلقوم كانت غرناطة هي معقل الإسلام الأخير، والتي ضرب عليها الصليبيون الأسبان حصارًا شديدًا طيلة سبعة أشهر حتى فنيت الأقوات ومن قبلها العزائم والهمم عدا رجل واحد لم تفنى

المزيد


ديوان الشيخ مروان حديد

أبريل 3rd, 2008 كتبها الملتقي الجنة نشر في , أبطال سقطوا من الذاكرة

السلام عليكم ورحمه الله وبركاته

ديوان شعر الشيخ مروان حديد رحمه الله وتقبله

http://file7.9q9q.net/Download/72722515/3124.zip.html

نبذة عن حياة الشهيد باذن الله الشيخ مروان حديد

كان أمة واحدة لا يبالي إذا استبان له الطريق من وافقه أو خالفه ، وكان حي الأمل إذا يئس الناس ، أخروي القلب إذا انتكس الناس ، واثقاً بنصر الله مهما ادلهمت الظروف ، آمن بالإسلام

(. . .)
، آمن ا حركة مواجهة للطاغوت ، فم

المزيد


سيرة الإمام العالم حبر اليهود وسيّدهم

أبريل 2nd, 2008 كتبها الملتقي الجنة نشر في , أبطال سقطوا من الذاكرة

السلام عليكم ورحمه الله وبركاته

عندما يُريد الله هداية شخص فإن الله يشرح صدره ، ويُهيئ له أسباب ذلك .

وقد اشتهرت يهود بشدّة العداوة لأمة الإسلام ولنبي الإسلام عليه الصلاة والسلام
( لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ )
ولذا فإنه لم يُسلم منهم إلا أُناس يُعدّون على الأصابع
ومن هنا قال عليه الصلاة والسلام : لو آمن بي عشرة من اليهود لآمن بي اليهود . رواه البخاري ومسلم .

فاليهود أهل عناد ومُكابرة ، وهم المغضوب عليهم

وأريد أن أتناول سيرة رجل من يهود بني قينقاع
بل هو عالم من علمائهم
وسيّـد من ساداتهم

ذلكم هو عبد الله بن سلاَم

اسمه :
عبد الله بن سلام بن الحارث

كنيته :
أبو يوسف من ذرية يوسف عليه السلام
صحابي جليل ، وهو من بني إسرائيل ، بل هو من ذُريّـة يوسف الصديق عليه الصلاة والسلام .
كان عبد الله يهودياً من يهود بني قينقاع ، فأراد الله به خيراً فأسلم .

قال عنه الذهبي في السير : الإمام الحبر ، المشهود له بالجنة حليف الأنصار ، من خواص أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم .
أسلم مقدم النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة .

إســلامــه
لِنَدَعـه يُحدّثنا بقصته
قال رضي الله عنه
لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة انجفل الناس إليه ، وقيل : قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجئت في الناس لأنظر إليه ، فلما استثبتُّ وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم عرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب ، وكان أولُ شيء تكلم به أن قال : أيها الناس أفشوا السلام ، وأطعموا الطعام ، وصَلُّـوا والناسُ نيام تدخلوا الجنة بسلام . رواه احمد والترمذي وغيرهما ، وهو حديث صحيح .

ولا يعرف الفضل لأهله إلا أهل الفضل

أسئلته للنبي صلى الله عليه وسلم

لما عرف تيقّن أنه ليس بكذّاب أراد أن يسأله عن أشياء لا يعرفها إلا نبي

روى البخاري عن أنس رضي الله عنه قال : سَمِعَ عبدُ الله بن سلام بقدوم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في أرض يخترف ، فأتى النبيَ صلى الله عليه وسلم فقال : إني سائلك عن ثلاث لا يعلمهن إلا نبي :
فما أول أشراط الساعة
وما أول طعام أهل الجنة
وما ينـزع الولد إلى أبيه أو إلى أمه ؟
قال : أخبرني بهن جبريل آنفا .
قال : جبريل ؟!
قال : نعم .
قال : ذاك عدو اليهود من الملائكة !
فقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية : ( مَن كَانَ عَدُوًّا لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللّهِ )
ثم قال :
أما أولُ أشراط الساعة فنار تحشرُ الناس من المشرق إلى المغرب
وأما أولُ طعامِ أهل الجنة فزيادة كبدِ حوت
وإذا سبق ماءُ الرجل ماء المرأة نـزع الولد ، وإذا سبق ماءُ المرأة نزعت .
قال : أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنك رسول الله ، يا رسول الله إن اليهود قومٌ بُهْت ، وإنـهم إن يعلموا بإسلامي قبل أن تسألهم يبهتوني .
فجاءت اليهود فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أيُّ رجلٍ عبدُ الله فيكم ؟
قالوا : خيرنا وابن خيرنا وسيدنا وابن سيدنا .
قال : أرأيتم إن أسلم عبدُ الله بن سلام ؟
فقالوا : أعاذه الله من ذلك !
فخرج عبد الله فقال : أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله .
فقالوا : شرُّنا وابن شرِّنا وانتقصوه !
قال : فهذا الذي كنت أخاف يا رسول الله .

وفي رواية للبخاري :
جاء عبد الله بن سلام فقال : أشهد أنك رسول الله وأنك جئت بحق وقد علمت يهود أني سيدهم وابن سيدهم وأعلمهم وابن أعلمهم ، فادعهم فاسألهم عني قبل أن يعلموا أني قد أسلمت ، فإنهم إن يعلموا أني قد أسلمت قالوا

المزيد


هارون الرشيد

أبريل 1st, 2008 كتبها الملتقي الجنة نشر في , أبطال سقطوا من الذاكرة

بسم الله الرحمن الرحيم 
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
الخليفة المفترى عليه
هو أكثر من تعرض تاريخه للتشويه والتزوير من خلفاء الإسلام، مع أنه من أكثر خلفاء الدولة العباسية جهادا وغزوا واهتماما بالعلم والعلماء، و بالرغم من هذا أشاعوا عنه الأكاذيب وأنه لاهم له سوى الجواري والخمر والسكر، ونسجوا في ذلك القصص الخرافية ومن هنا كان إنصاف هذا الخليفة واجب على كل مؤرخ مسلم.
ومن المؤرخين الذين أنصفوا الرشيد أحمد بن خلكان الذي قال عنه في كتابه وفيات الأعيان: "كان من أنبل الخلفاء وأحشم الملوك ذا حج وجهاد وغزو وشجاعة ورأي"
وكتب التاريخ مليئة بمواقف رائعة للرشيد في نصرة الحق وحب النصيحة وتقريب العلماء لا ينكرها إلا جاحد أو مزور، ويكفيه أنه عرف بالخليفة الذي يحج عاما ويغزو عاما.  
 
 
نسبه ومولده
هو أبو جعفر هارون بن المهدي محمد بن المنصور أبي جعفر عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس الهاشمي العباسي، كان مولده بالري حين كان أبوه أميرا عليها وعلى خرا سان في سنة ثمان وأربعين ومائة وأمه أم ولد تسمى الخيزران وهى أم الهادي وفيها يقول مروان ابن أبى حفصة:
يا خيزران هناك ثم هناك *** أمسى يسوس العالمين ابناك
أغزاه أبوه بلاد الروم وهو حدث في خلافته.
 
 
توليه الخلافة
ولي الخلافة بعهد معقود له بعد الهادي من أبيهما المهدي في ليلة السبت السادس عشر من ربيع الأول سنة سبعين ومائة بعد الهادي، قال الصولي: هذه الليلة ولد له فيها عبد الله المأمون ولم يكن في سائر الزمان ليلة مات فيها خليفة وقام خليفة وولد خليفة إلا هذه الليلة وكان يكنى أبا موسى فتكنى بأبي جعفر.
 وكان ذا فصاحة وعلم وبصر بأعباء الخلافة وله نظر جيد في الأدب والفقه، قيل إنه كان يصلي في خلافته في كل يوم مائة ركعة إلى أن مات لا يتركها إلا لعلة ويتصدق من صلب ماله كل يوم بألف درهم.. قال الثعالبي في اللطائف قال الصولي خلَّف الرشيد مائة ألف ألف دينار.
وكان يحب المديح ويجيز الشعراء ويقول الشعر، أسند عن معاوية بن صالح عن أبيه قال أول شعر قاله الرشيد أنه حج سنة ولى الخلافة فدخل دارا فإذا في صدر بيت منها بيت شعر قد كتب على حائط:
ألا أمير المؤمنين أما ترى *** فديتك هجران الحبيب كبيرا
 فدعا بدواة وكتب تحته بخطه:
بلى والهدايا المشعرات وما *** مشى بمكة مرفوع الأظل حسيرا.
ولداود بن رزين الواسطى فيه:
بهارون لاح النور في كل بلدة *** وقام به في عدل سيـرته النهـج
إمـام بـذات الله أصبح شغله *** فأكثر ما يعنى بـه الغزو والحـج
تضيق عيون الخلق عن نور وجهه *** إذا ما بدا للناس منظره البلج
تفسحت الآمال في جود كفه *** فأعطى الذي يرجوه فوق الذي يرجو
 وكان يقتفي آثار جده إلا في الحرص.
وقال محمد بن على الخرساني الرشيد أول خليفة لعب بالصوالجة والكرة ورمى النشاب في البرجاس و أول خليفة لعب بالشطرنج من بنى العباس.
قال الجاحظ اجتمع للرشيد ما لم يجتمع لغيره وزراؤه البرامكة وقاضيه القاضي أبو يوسف وشاعره مروان بن أبي حفصة ونديمه العباس بن محمد عم والده وحاجبه الفضل بن الربيع أتيه الناس ومغنيه إبراهيم الموصلي وزوجته زبيدة.
 
 
حبه للعلماء
 وكان الرشيد يحب العلماء ويعظم حرمات الدين ويبغض الجدال والكلام، وقال القاضي الفاضل في بعض رسائله ما أعلم أن لملك رحلة قط في طلب العلم إلا للرشيد فإنه رحل بولديه الأمين والمأمون لسماع الموطأ على مالك رحمه الله.
 ولما بلغه موت عبد الله ابن المبارك حزن عليه وجلس للعزاء فعزاه الأكابر.
 قال أبو معاوية الضرير ما ذكرت النبي صلى الله عليه وسلم بين يدي الرشيد إلا قال صلى الله على سيدي ورويت له حديثه "وددت أني أقاتل في سبيل الله فأقتل ثم أحيى ثم أقتل فبكى حتى انتحب"
 وعن خرزاذ العابد قال حدث أبو معاوية الرشيد بحديث احتج آدم وموسى فقال رجل شريف فأين لقيه فغضب الرشيد وقال النطع والسيف زنديق يطعن في الحديث فما زال أبو معاوية يسكنه ويقول بادرة منه يا أمير المؤمنين حتى سكن.
 وعن أبي معاوية الضرير قال صب على يدي بعد الأكل شخص لا أعرفه فقال الرشيد تدري من يصب عليك قلت: لا. قال: أنا إجلالا للعلم.
وكان العلماء يبادلونه التقدير، روي عن الفضيل بن عياض أنه قال: ما من نفس تموت أشد علي موتا من أمير المؤمنين هارون ولوددت أن الله زاد من عمري في عمره، قال فكبر ذلك علينا فلما مات هارون وظهرت الفتن وكان من المأمون ما حمل الناس على القول بخلق القرآن قلنا الشيخ كان أعلم بما تكلم.
 
 
بكاؤه عند سماع الموعظة
قال منصور بن عمار: ما رأيت أغزر دمعا عند الذكر من ثلاثة الفضيل بن عياض والرشيد وآخر.
وقال عبيد الله القواريرى لما لقي الرشيد الفضيل قال له يا حسن ال

المزيد


من كلمات الشيخ المجاهد عبد الله عزام - رحمه الله

ديسمبر 11th, 2007 كتبها الملتقي الجنة نشر في , أبطال سقطوا من الذاكرة

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته 
كلمات تكتب بماء الذهب….

من كلمات الشيخ المجاهد عبد الله عزام - رحمه الله - :
وصية تكتب بماء الذهب

أيها المسلمون حياتكم بالجهاد، وعزكم بالجهاد ووجودكم مرتبط ارتباطاً مصيرياً بالجهاد، يا أيها الدعاة لا قيمة لكم تحت

الشمس إلا إذا امتشقتم أسلحتكم، يا مسلمين تقدموا لقيادة الجيل الراجـع إلى ربه، ولا تركنوا إلى الدنيا، وإياكم وموائد

الطواغيت، فقد ضاعت بلاد المسلمين بقعة بقعة وتسلط على رقابنا الطغاة، وانتشر في أرضنا البغاة ونحن ننتظر .. فهل

تتحركون لإنقاذ الأمة … يا نساء المسلمين إياكن والترف فهو عدو الجهاد، وربين أبنائكن على الخشونة والرجولة

والبطولة والجهاد، ولتكن بيوتكم عريناً للأسود وليست مزرعة للدجاج الذي يسمن ليذبحه الطواغيت … ربين أبنائكن

على نغمات القذائف ودوي المدافع وأزيز الرصاص، وهدير الطائرات والدبابات، وإياكن وأنغام الناعمين وموسيقى

المترفين.

إن كلماتنا ستبقى ميتة أعراساً من الشموع لا حراك فيها جامدة، حتى إذا متنا من أجلها انتفضت حية وعاشت بين الأحياء،


كل كلمة عاشت كانت قد اقتاتت قلب إنسان حي، فعاشت بين الأحياء، والأحياء لا يتبنون الأموات.

يا دعاة الإسلام:
احرصوا على الموت توهب لكم الحياة، ولا تغرنَّكم الأماني، ولا يغرنَّكم بالله الغرور، وإيَّاكم أن تخدعوا أنفسكم بكتب


تقرؤونها، وبنوافل تزاولونها، ولا يحملنكم الانشغال بالأمور المريحة عن الأمور العظيمة، "وَتَوَدُّونَ أنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ

تَكُونُ لَكُمْ .. " ولا تطيعوا أحداً في الجهاد،

المزيد


التالي